ابن أبي الحديد
4
شرح نهج البلاغة
أقسم اللحظ بيننا ان في اللحظ * لعنوان ما تجن الصدور إنما البر روضة فإذا ما * كان بشر فروضه وغدير قوله : " وآس بينهم في اللحظة " ، أي اجعلهم أسوة ، وروى : " وساو بينهم في اللحظة " والمعنى واحد . واستظهر به : اجعله كالظهر . والنخوة الكبرياء : والأثيم المخطئ المذنب . وقوله : وأسد به لهاه الثغر " استعارة حسنه . والضغث في الأصل : قبضة حشيش مختلط يابسها بشئ من الرطب ، ومنه أضغاث الأحلام " للرؤيا المختلطة التي لا يصح تأويلها ، فاستعار اللفظة هاهنا ، والمراد : امزج ( 1 ) الشدة بشئ من اللين ( 2 فاجعلهما كالضغث وقال تعالى : ( وخذ بيدك ضغثا ) 2 ) . قوله فاعتزم بالشدة " أي إذا جد بك الحد فدع اللين ، فان في حال الشدة لا تغنى إلا الشدة ، قال الفند الزماني : فلما صرح الشر * فأمسى وهو عريان ( 3 ) ولم يبق سوى العدوان * دناهم كما دانوا قوله : " حتى لا يطمع العظماء في حيفك " ، أي حتى لا يطمع العظماء في أن تمالئهم على حيف الضعفاء ، وقد تقدم مثل هذا فيما سبق . .
--> ( 1 ) د : " مزج " . ( 2 - 2 ) ساقط من د . ( 3 ) ديوان الحماسة 1 : 23 - بشرح التبريزي ، من شعر قاله في حرب البسوس